نظن أحياناً أننا ننصت بينما نحن في الحقيقة ننتظر فرصتنا للردّ. هذا ليس إنصاتاً، بل انتظاراً. الإنصات الحقيقي شيء آخر تماماً: أن تكوني حاضرة بما يكفي لتسمعي ليس فقط ما يقوله طفلك، بل ما يحاول قوله ولا يستطيع.

ما بين السطور
الطفل لا يقول دائماً ما يشعر به بالكلمات. يقوله بصمت مفاجئ، بضحكة متأخرة، بسؤال يتكرر، بعناد يظهر فجأة. الإنصات الواعي يعني أن نلتقط هذه الإشارات، وأن نقرأ ما بين السطور، وأن نميّز بين ما يقوله الطفل وما يحتاجه فعلاً.
حين ينصت الإنسان بهذا العمق، يشعر الطفل بأنه مرئيّ لا مسموع فقط.
الشعور بالرؤية
حين ينصت الإنسان بهذا العمق، يشعر الطفل بأنه مرئيّ لا مسموع فقط. وهذا الشعور بالرؤية هو أحد أعمق احتياجات الإنسان، صغيراً كان أم كبيراً. حين نمنحه لطفلنا، نمنحه أكثر من وقتنا: نمنحه إحساساً بأنه مهمّ، وأن وجوده يُحدِث فرقاً.
- أوقفي ما في يدك حين يتحدث طفلك.
- التقي بعينيه دون أن تقطعي النظر.
- لا تجهّزي ردك بينما يتكلم.
- اسألي نفسك: ما الذي يحاول قوله ولا يستطيع؟
الإنصات الحقيقي نادر، لهذا هو ثمين. حين تجدين أمّاً تنصت لطفلها بهذا العمق، تجدين طفلاً ينمو بشعور من القيمة الذاتية لا يهتز بسهولة. لأنه تعلّم مبكراً أن وجوده يُرى، وأن صوته — حتى حين يعجز عن الكلمات — يُسمع.
خمس دقائق من إنصات حقيقي يومياً تبني في طفلك أكثر من ساعة من حديث متقطع.

