العودة إلى المدونة
مشاعر الطفلسبتمبر 2026

ماذا يحاول طفلك أن يقول من خلال سلوكه؟

خلف كل سلوك رسالة، وخلف كل رسالة احتياج. حين نتوقف عن قراءة السلوك كـ«مشكلة» ونبدأ بقراءته كـ«نداء»، تتغير العلاقة من جدل إلى فهم.

بقلم سارة الوائل

بقلم سارة الوائل

أم تمسك يد طفلها بلطف

حين نتعامل مع السلوك باعتباره نداءً يستحق الفهم، نبدأ ببناء علاقة قائمة على الاتصال لا على السيطرة.

السلوك هو لغة الطفل حين تعجز الكلمات. العناد، البكاء، العدوانية، الانسحاب… كلها رسائل يحملها طفلك إلينا قبل أن يملك القدرة على التعبير عنها بوضوح. حين نتعامل مع السلوك باعتباره مشكلة يجب إيقافها، نفقد الرسالة. وحين نتعامل معه باعتباره نداءً يستحق الفهم، نبدأ ببناء علاقة قائمة على الاتصال لا على السيطرة.

أم تمسك يد طفلها بلطف
السلوك هو اليد الممدودة قبل أن تنطق الكلمة.

السلوك نادراً ما يكون تمرّداً

السلوك غير المرغوب نادراً ما يكون «تمرّداً» كما نظن. غالباً ما يكون تعبيراً عن احتياج لم يُلبَّ: حاجة إلى الراحة، إلى الانتباه، إلى الشعور بالأمان، أو حتى إلى النوم والطعام. الطفل الصغير لا يقول «أنا متعب»، بل يبكي على لعبة سقطت. لا يقول «أشعر بالتجاهل»، بل يكسر شيئاً ليلاحظه أحد.

الطفل لا يقول «أنا متعب»، بل يبكي على لعبة سقطت. لا يقول «أشعر بالتجاهل»، بل يكسر شيئاً ليلاحظه أحد.

سارة الوائل

تحويل السؤال

الخطوة الأولى دائماً هي تحويل السؤال من «كيف أوقف هذا السلوك؟» إلى «ما الذي يحتاجه طفلي الآن؟». هذا التحول البسيط في الزاوية يغيّر كل شيء: يهدّئنا، ويفتح باب الفهم بدلاً من باب الصراع. وحين يشعر الطفل أن سلوكه قُرئ كرسالة لا كجريمة، يبدأ تدريجياً بالاستغناء عنه.

  • توقفي قبل أن تتفاعلي: نفس واحد قبل الرد.
  • اقرئي الاحتياج خلف السلوك: نوم؟ جوع؟ اتصال؟
  • سمّي الشعور لطفلك: «أرى أنك متعب».
  • استجيبي للاحتياج لا للسلوك وحده.

هذا لا يعني أن نلبي كل رغبة، بل أن نفهم قبل أن نوجّه. الفهم لا يلغي الحد، لكنه يجعل الحدّ مقبولاً، لأن الطفل يشعر أنه لم يُحكَم عليه، بل فُهِم ثم وُجّه.

تذكّري: لستِ مضطرّة لحل كل سلوك فوراً. أحياناً يكون كل ما يحتاجه طفلك هو أن ترَيْهِ أنكِ ترينه.

ابدئي رحلتكِ نحو
أمومة أكثر هدوءًا